الشيخ باقر شريف القرشي

401

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

« إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين » « 1 » . ولما بلغ محمد وفاة أبيه عبد اللّه مع أبناء عمومته من العلويين في سجن المنصور ، وما حل فيهم من صنوف التنكيل والتعذيب ، تواعد هو وأخوه إبراهيم على اعلان الثورة في يوم مخصوص ، فأعلن محمد الأمر في يثرب في الوقت المقرر له - على ما قيل - وانبرى الناس إلى مبايعته ، واستبشروا ببيعتهم له ، وقام جيشه باحتلال الدوائر الرسمية ، وبالاستيلاء على بيت المال وهرعت أهالي اليمن ومكة إلى بيعته وقد اجتمعت الجموع الحاشدة في يثرب تظهر له الطاعة والانقياد ، وقد قام فيهم خطيبا فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه : « أما بعد : أيها الناس فإنه كان من أمر هذا الطاغية عدو اللّه أبي جعفر ما لم يخف عليكم من بنائه القبة الخضراء التي بناها معاندا للّه في ملكه تصغيرا للكعبة الحرام ، وإنما أخذ فرعون حين قال : أنا ربكم الأعلى ، وان أحق الناس بالقيام بهذا الدين أبناء المهاجرين والأنصار المواسين . اللهم : انهم قد أحلوا حرماتك ، وحرموا حلالك ، فآمنوا من أخفت ، وأخافوا من آمنت اللهم فاحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا . أيها الناس : اني واللّه ما خرجت من بين أظهركم ، وأنتم عندي لا أهل قوة ، ولا شدة ، ولكن اخترتكم لنفسي ، واللّه ما جئت هذه وفي الأرض مصر يعبد فيه اللّه إلا وقد أخذ لي البيعة فيه » « 2 » .

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 243 ) ( 2 ) الطبري 9 / 219